ابن العربي

221

أحكام القرآن

الثالث - أنه تعالى قال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ : يعنى يسقطن . وقوله تعالى : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ لا يتصوّر الإسقاط فيه إلّا من الولىّ ؛ فيكون معنى اللفظ الثاني هو معنى اللفظ الأول بعينه ، وذلك أنظم للكلام . الرابع - أنه تعالى قال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ، يعنى يسقطن ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، يعنى يسقط ؛ فيرجع القول إلى النصف الواجب بالطلاق الذي تسقطه المرأة ، فأما النصف الذي لم يجب فلم يجر له ذكر . المسألة السابعة - في المختار : والذي تحقّق عندي بعد البحث والسّبر أن الأظهر هو الولىّ لثلاثة أوجه : أحدها - أنّ اللّه تعالى قال في أول الآية : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . . . إلى قوله تعالى : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ، فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب ، ثم قال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ فذكر النسوان . . . أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فهذا ثالث ؛ فلا يردّ إلى الزوج المتقدّم إلّا لو لم يكن لغيره وجود ، وقد وجد وهو الولىّ ، فلا يجوز بعد هذا إسقاط التقدير بجعل الثلاث اثنين من غير ضرورة . الثاني - أنّ اللّه تعالى قال : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ، ولا إشكال في أنّ الزوج بيده عقدة النكاح لنفسه ، والولىّ بيده عقدة النكاح لوليته ، على القول بأنّ الذي يباشر العقد الولىّ ؛ فهذه المسألة هي أصول العفو مع أبي حنيفة ، وقد بينّاها قبل ، وشرحناها في مسائل الخلاف . فقد ثبت بهذا أنّ الولىّ بيده عقدة النكاح ، فهو المراد ؛ لأنّ الزوجين يتراضيان فلا ينعقد لهما أمر إلّا بالولىّ ، بخلاف سائر العقود ، فإنّ المتعاقدين يستقلان بعقدهما . الثالث - إنّ ما قلناه أنظم في الكلام ، وأقرب إلى المرام ، لأن اللّه تعالى قال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ . ومعلوم أنه ليس كلّ امرأة تعفو ، فإنّ الصغيرة أو المحجورة لا عفو لها ، فبيّن اللّه تعالى القسمين ، وقال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ إن كنّ لذلك أهلا ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ؛ لأنّ الأمر فيه إليه .